جلال الدين الرومي

81

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

405 - ويحط الليل ، ولا صيدٌ واحدٌ في شبكتك ، وليست شبكتك إلا صداع لك وقيد . - بل تكون قد صدت نفسك بالشبكة ، وبقيت حبيسا محروما من أمانيك . - فهل يمكن أن يكون في هذا الزمان أحمق مثلنا يكون صاحب شبكة ، ويقوم بصيد نفسه ؟ - ولما كان صيد العوام كصيد الخنازير ، بعد تعب لا حد له ، يكون الأكل منه حراما . - وإن ما يستحق الصيد هو العشق فحسب ، لكن متى تسعه شبكة أحد ؟ 410 - اللهم إلا أن تأتي أنت وتصبح صيدا له ، وتترك شبكتك ، وتمضي إلى شبكته . - وإن العشق لا يفتأ يهمس لي في أذني : أن تكون صيدا خير من أن تكون صيادا . - فاجعل نفسك مخدوعا بي ، واغتر ، ودعك من تصور نفسك شمسا ، وكن ذرة . - كن ساكنا على بابي ، وكن بلا دار ، ولا تدع أنك شمعة ، وكن فراشة . - وذلك حتى ترى طعم الحياة ، وترى السلطنة مستترة في العبودية . 415 - وإنك لترى الأمور مقلوبة في الدنيا ، وقد لقبت من هم في الجبيرة بالملوك . - فكثير من الحبال في عنقه ، والتاج مشنقة ، وحوله جماعة من الناس في صياح : هاكم الملك المتوج . - إنه مثل قبور الكفار ظاهره مزدان بالحلل ، لكن في باطنه قهر الله عز وجل - وعندما زينوا قبورهم بالجص ، أسدلوا عليها حجبا من الظن .